عبد الملك الجويني

117

نهاية المطلب في دراية المذهب

لم تكن النية إلا في خَطْرة ، والتكبير يُسمى تكبيرة العقد ، وكانت حقيقة النيّة لا تنبسط ، ذهب ذاهبون إلى بسط العلم ، إلى إنشاء القصد ، وذهب آخرون إلى بسط الذكر بعد اتفاق نجاز النية في وسط التكبير . وعندي أن من يشترط مراعاة حالة العقد ، فلا يبعد أن يجوّز [ تخلية ] ( 1 ) أول التكبير عن افتتاح العلوم بالمنوي ، إن كان يتأتى تطبيق القصد على وقت العقد . 779 - فهذا منتهى النقل والتحقيق ، ووراء ذلك كله عندي كلام : وهو أن الشرع ما أراه مؤاخذاً بهذا التدقيق . والغرضُ المكتفى به : أن تقع النية ، بحيث يعد مقترناً ( 2 ) بعقد الصلاة . ثم تميز الذكر عن الإنشاء ، والعلم بالمنوي عنهما ، عسر جدّاً ، لا سيما على عامة الخلق . وكان السلف الصالحون لا يرون المؤاخذة بهذه التفاصيل . والقدر المعتبر ديناً : انتفاءُ الغفلة بذكر النيّة حالة التكبير ، مع بذل المجهود في رعاية الوقت ، فأما التزام حقيقة مصادفة الوقت الذي يذكره الفقيه ، فممّا لا تحويه القدرة البشرية . فهذا منتهى الغرض في حقيقة النيّة ووقتها . [ فصل ] [ في كيفية النية ] ( 3 ) 780 - فأما القول في كيفية النيّة ، فنذكر كيفيتها في الفرائض المؤدَّاة في أوقاتها ، ثم نذكر بعدها أصنافَ الصلوات . فأول ما يُعتنَى به : التعيينُ ، ولا بد منه في الصلاة ، فليميّز الناوي الظهر عن العصر وغيرِه من الصلوات . وقد ذكرتُ معتمد التعيين في ( الأساليب ) ( 4 ) في كتاب الصيام .

--> ( 1 ) في الأصل وفي ( ت 1 ) وفي ( ط ) : تخيله . والمثبت من : ( ت 2 ) . ( ل ) . ( 2 ) كذا في جميع النسخ ، ولعله على معنى ( القصد ) . ( 3 ) زيادة من عمل المحقق . ( 4 ) ( الأساليب ) من كتب الإمام في الخلاف ، التي لم تقع لنا للآن .